ابن ظهيرة

209

الجامع اللطيف

( أمه ) : أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بنت عم أبيه كذا ذكره جمهور أهل النسب أسلمت قديما في دار الأرقم بن أبي الأرقم وسيأتي تعريفها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، وبايعت النبي صلى اللّه عليه وسلم وماتت مسلمة . وكان اسم أبى بكر الصديق عبد الكعبة فلما أسلم سماه النبي صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، وقيل كان اسمه عتيقا لعتاقة وجهه وجماله . والعتق - بالتحريك - الجمال ، وقيل بل لقبته به أمه لأنها كانت لا يعيش لها ولد فلما ظهر استقبلت به الكعبة ثم قالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي فعاش فلزمه ذلك ، وقيل له أخوان عتق وعتيق فسمى باسم أحدهما . وقيل : لأنه لم يكن في نسبه شئ يعاب به . وقيل : لأنه قديم في الخير والعتيق القديم . وقيل : لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا فسمى عتيقا لذلك . واختلف في تلقيبه بالصديق لأي معنى : قيل كان هذا اللقب قد غلب عليه في الجاهلية لأنه كان من رؤساء قريش ، وكانت إليه الديات إذا تحمل دية قالت قريش صدقوه وامضوا حمالته وحمالة من قام معه ، وإذا تحملها غيره لم يصدقوه . وقيل : لتصديقه النبي صلى اللّه عليه وسلم في خبر الإسراء . وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : إن اللّه أنزل اسم أبى بكر من السماء الصديق . ( صفته ) كان أبيض نحيفا خفيف العارضين غائر العينين وأحنى لا يستمسك إزاره معروق الوجه ، ناتئ الجبهة عارى الأشاجع ، وقيل أسمر ، وأحنى - بالحاء المهملة غير مهموز - يعنى منحنيا وأجنأ - بالجيم والهمز - بمعناه أيضا . يقال فلان أجنأ الظهر . ومعنى معروق الوجه أي قليل اللحم ، والأشاجع جمع أشجع : وهي أصول الأصابع المتصلة بعصب ظاهر الكف ، وكان يخضب بالحناء والكتم . ( خلافته ) كانت خلافة الصديق رضى اللّه عنه سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام . ( سنه ) كان عمره يوم مات ثلاثا وستين سنة كسن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( أولاده ) كان له من الأولاد عبد اللّه وعبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء . ( وفاته ) قال أهل السير : توفى أبو بكر رضى اللّه عنه ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وقيل يوم الجمعة لتسع بقين من